السيد علي عاشور
13
موسوعة أهل البيت ( ع )
يجيء من قم ، وقد أمرني أن أرصده لأخبره عنه ، فقل لي من أي طريق يجيء حتى أجتنبه ، فجئت إلى الإمام علي بن محمد - عليهما السّلام - ، فصادفت عنده من أحتشمه ، فتبسّم وقال لي : لا يكون إلا خيرا ، يا أبا موسى لم لم تنفذ الرسالة الأولى ؟ فقلت : أجللتك يا سيدي . فقال لي : المال يجي الليلة وليس يصلون إليه ، فبت عندي . فلما كان من الليل وقام إلى ورده قطع الركوع بالسلام وقال لي : قد جاء الرجل ومعه المال ، وقد منعه الخادم من الوصول إليّ ، فأخرج وخذ ما معه ، فخرجت فإذا معه زنفيلجة « 1 » فيها المال ، فأخذته ودخلت به إليه ، فقال : قل له : هات المخنقة « 2 » التي قالت له القمية : إنها ذخيرة جدتها ، فخرجت إليه فأعطانيها ، فدخلت بها إليه ، فقال لي : قل له : الجبة التي أبدلتها بها ردها إلينا ، فخرجت إليه فقلت له ذلك ، فقال : نعم كانت إبنتى استحسنتها فأبدلتها بهذه الجبة وأنا أمضي فأجي بها ، فقال : أخرج ، فقل له : إن اللّه تعالى يحفظ لنا وعلينا هاتها من كتفك ، فخرجت إلى الرجل فأخرجتها من كتفه ، فغشي عليه ، فخرج إليه عليه السّلام فقال له : قد كنت شاكا فتيقنت « 3 » . وروي عن أحمد بن داوود بن محمد بن عبد اللّه الطلحي قال : حملنا مالا من خمس ونذر من عين وورق ودنانير وحلي وجواهر وثياب من قم وما يليها فخرجنا نريد أبا الحسن عليه السّلام فلما صرنا إلى دسكرة الملك تلقانا رجل راكب على جمل ونحن في قافلة عظيمة فقصدنا ونحن سائرون في جملة الناس وهو يعارضنا بحمله ، فقال : يا أحمد بن داوود ومحمد بن إسحاق معي رسالة إليكما فقلنا : ممن ؟ فقال : من سيدكما أبي الحسن الهادي عليه السّلام يقول لكما : إني راحل إلى اللّه تعالى في هذه الليلة فأقيما مكانكما حتى يأتيكما أمر من أبي محمد الحسن عليه السّلام . فخشعت قلوبنا وبكت عيوننا وأخفينا ذلك ولم نظهره ، ونزلنا دسكرة الملك واستأجرنا منزلا وأحرزنا ما كان معنا فيه ، وأصبحنا والخبر شائع في الدسكرة بوفاة إمامنا عليه السّلام لا إله إلا اللّه أترى أن الرسول الذي جاء برسالته أشاع الخبر في الناس ؟ فلما تعالى النهار رأينا قوما من شيعة علي أشد قلقا مما نحن فيه ، وأخفينا أمر الرسالة ولم نظهره ، فلما جن الليل جلسنا بلا ضوء ولا سراج حزنا على الهادي عليه السّلام نبكي ونشكوا إلى اللّه تعالى
--> ( 1 ) الزنفيجلة بكسر الزاء وفتح اللام ، وهكذا الزنفليجة - كقسطبيلة - وعاء أدوات الراعي ، فارسي معرب زنبيلة . ( 2 ) المخنقة : القلادة ، وفي البحار : الجبة . ( 3 ) أمالي الطوسي : 282 - 283 وعنه البحار : 50 / 124 وعن مناقب آل أبي طالب : 4 / 413 .